السيد جعفر مرتضى العاملي

172

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

ولا ندري أيضاً ، ما المانع من أن يخاطب الله ويدعوه بما يخاطب ويدعو به غيره . فهل إذا قال : ( يا رب أعطني ويا رب اغفر لي ذنبي واقبل توبتي والخ . . ) وإذا قال لإنسان ما : أيها الإنسان الغني أعطني وحين يرتكب جرماً في حق أحد من الناس ، فإنه يقول لذلك المجني عليه أو للقاضي اغفر ذنبي واقبل توبتي . فهل يضرّ تشابه القولين بالصفاء العقيدي وفي العمق الشعوري للمسلم . ويتأكد هذا الأمر حين يتضح : أن المسلمين يلتزمون خط التوحيد وأن ذهنيتهم لا تحمل أي لون من ألوان الشرك . 5 - وأما بالنسبة لتقليد الشعوب بعضها بعضاً ، فإن الله سبحانه حين رضي من نبيه يعقوب ( ع ) أن يمارس السجود ليوسف ( ع ) كان يعرف أن الشعوب قد يقلّد بعضها بعضاً في الكثير من الطقوس والعادات . 6 - إن تقليد الشعوب لبعضها البعض . . واحتمال أن يؤدي ذلك إلى التأثر ببعض التقاليد غير الإسلامية لا يوجب تحريم الحلال ، وإلا لزم أن يحكم هذا البعض حتى بتحريم ممارسة الصلاة إذا كان البعض قد يسيء فهمها ، ويفسرها تفسيراً خاطئاً يجعله بعيداً عن خط الإيمان ، ويثير فيه حالة العناد والعداء للدين وأهله . 7 - وأما التوازن الذي يدعي البعض : " أنه لا بد للمسلم من مراعاته من أجل الاحتفاظ بالأصالة الفكرية التوحيدية . . " فإن الله سبحانه حين أمر الملائكة بالسجود لآدم ورضي بسجود يعقوب ليوسف عليهما السلام ، كان يعرف هذا التوازن ، ورأى أن السجود ليوسف ( ع ) ، وأن التبرك بآثار الأنبياء والأولياء ، والاستشفاع بهم وزيارة قبورهم ووضع الخد على القبر ، وإقامة مجالس العزاء وطلب الحاجات من الله سبحانه بحق صاحب القبر ، بل وطلبها من النبي والولي نفسه ليكونوا وسيلته إلى الله - مع علمه بأنهم أحياء يرزقون يرون مقامه ، ويسمعون كلامه ويردّون سلامه وغير ذلك - إن ذلك كله يسير في خط التوازن ، وهو الذي يرسّخ الأصالة التوحيدية ويحفظها ويرعاها . 823 - لا فائدة من مسك حديد قبر النبي ( ص ) . 824 - الدعوة إلى تغيير الزيارات المرسومة . ومع أن النبي ( ص ) كان إذا قصّ شعره ، وزّع ذلك الشعر على أصحابه ،